House of olive - Logo
House of olive - Profile House of olive - Products House of olive - Factory tour House of olive - History of olive oil House of olive - Prices
 

إن أصل شجرة الزيتون مجهول إلى حد ما عبر التاريخ، لكنه وبكل تأكيد يتزامن ويمتزج مع توسعِ حضارات البحر الأبيض المتوسط التي سيطرت على تاريخ البشرية لقرون عدة وتركت بصمة واضحة في الثقافة الغربية. فقد وجدت آثار لورقة الزيتون في رواسب Pliocene في Mongardino  في إيطاليا. كما اكتشفت بقايا متحجرة في طبقة لقوقعة حلزون عائدة إلى حقبةPaleolithic  في شمال أفريقيا، واكتشف أيضاً أجزاء من أشجارِ الزيتون البرية و الصخور خلال التنقيب في آثار حقبة Chalcolithic  والعصر البرونزي في إسبانيا. إن وجود شجرة الزيتون يعود إلى ما قبل الألفيةَ الثانية عشر قبل الميلاد.

تكونت شجرة الزيتون البرية التي تَنْمو في الغابات الكثيفة في منطقة آسيا الصغرى حيث كانت وفيرة جداً. على ما يبدو أنها قد انتشرت من سوريا إلى اليونان عن طريق الأناضول، على الرغم من وجود فرضيات أخرى تشير إلى أن مصدر شجرة الزيتون يعود إلى مصر الدنيا، نوبيا، إثيوبيا، جبال الأطلس أَو بعض مناطقِ أوروبا. لذلك اعتقد كاروسو (Caruso)  بأن أصلها يعود إلى حوض البحر الأبيض المتوسط وأن آسيا الصغرى تعتبر مصدر الزيتون المزروع منذ حوالي ست ألفيات مضت. وقد كانت الحضارة الآشورية والبابلية من الحضارات القديمةَ الوحيدة في المنطقة التي لم تكن معتادة على شجرة الزيتون.

بما أن المنطقة الممتدة من جنوب القوقاز إلى الهضبة الإيرانية وسواحلِ سوريا وفلسطين على البحر الأبيض المتوسط (Acerbo)  هي الموطن الأصلي لشجرة الزيتون فقد تطورت زراعتها إلى حد كبير في المنطقتين الأخيرتين، وانتشرت من هناك إلى جزيرة قبرص باتجاه الأناضول أَو من جزيرة (Crete) باتجاه مصر.

في القرن السادس عشر قبل الميلاد، بدأ الفينيقيون بنشر الزيتون في كافة أنحاء الجزر اليونانية، و أدخلوه لاحقاً إلى اليونان بين القرن الرابع عشر والقرن الثاني عشر قبل الميلاد حيث ازدادت زراعته واكتسب أهمية كبيرة في القرن الرابعِ قبل الميلاد عندما أصدر سولون (Solon) مراسيم في تنظيم زراعة الزيتون، وحدد قطع الأشجار بشجرتين لكل بستان لأجل التدفئة و الطبخ.

منذ القرن السادسِ قبل الميلاد، بدأ انتشار الزيتون في كافة أنحاء بلدانِ البحر الأبيض المتوسط حتى طرابلس، تونس وجزيرة صقلية. من هناك، انتقلَ إلى جنوب إيطاليا.  زعم بريستو (Presto) أن شجرة الزيتون في إيطاليا تعود إلى ثلاثة قرون قبل سقوط طروادة (1200 قبل الميلاد). ولكن المؤرخ الروماني بينسترلو (Penestrello)  دافع عن وجهة النظر التقليدية التي تقول بأن شجرة الزيتون الأولى جلبت إلى إيطاليا أثناء عهد القائد لوتيشيوس (Lucius Tarquinius Priscus)، (616 - 578 قبل الميلاد)، على الأغلب من طرابلس أَو تونس. ثم انتقلت الزراعة من الجنوب إلى الشمال، من كالابريا  إلى ليغوريا.

لاحقاً، وصل الرومان إلى شمال أفريقيا؛ وكان البربر مدركين لكيفية تطعيم الزيتون البري, وبالفعل طوروا زراعته في كافة أنحاء الأراضي التي احتلّوها. وقد واصلوا عملية نشر شجرة الزيتون إلى البلدانِ المجاورة للبحر الأبيض المتوسط، مستخدميها كسلاح سلمي في فتوحاتِهم لدعم استقرار الشعب. أدخلت شجرة الزيتون إلى مرسيليا  منذ عام 600 قبل الميلاد وانتشرت من هناك في كافة أنحاء Gaul. كما ظهرت في ساردنيا في زمن الرومان، بينما في كورسيكا قيل بأنها كانت تجلب من قبل Genoese بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية.

أدخل النمو الزيتوني  إلى اسبانيا أثناء الهيمنة البحرية للفينيقيين ( 1050قبل الميلاد) لكن لَمْ تطور إلى مدى ملحوظ حتى وصولِ سكيبيو (Scipio) (212 قبل الميلاد) والحكم الروماني (45 قبل الميلاد). بعد حرب Punic الثالثة، احتل الزيتون مساحة كبيرة مِن وادي بيتيكا(Baetica)   و انتشر نحو المناطق المركزية و السواحل المطلة على البحر الأبيض المتوسط لشبه الجزيرة الآيبيريه متضمنة البرتغال. أحضر العرب معهم أنواعهم المتعددة إلى جنوب اسبانيا وأثروا على انتشارِ الزراعة كثيراً حتى أن الكلمة الاسبانية المرادفة للزيتون (Aceituna)، زيت  (Aceite)، وشجرة زيتون برية (Acebuche) والكلمات البرتغالية المرادفة للزيتون (Azeitona) ولزيت الزيتون (Azeite)، جميع هذه الكلمات ذات جذور عربية.

عند اكتشافِ أمريكا (1492) انتشرت زراعة الزيتون إلى  ما بعد حدود البحر الأبيض المتوسط. حملت  أشجار الزيتون الأولى من اشبيلية إلى جزر الهند الغربية ولاحقاً إلى القارة الأمريكية. بحلول  1560 زرعت بساتين زيتون في المكسيك، ولاحقاً في البيرو وكاليفورنيا وتشيلي والأرجنتين، حيث كانَ لدى المكسيك بساتين زيتون منتظمة الإنتاج في نهاية القرن السادس عشر. ومن هنا، توسعوا إلى البيرو وبعد ذلك إلى التشيلي. في هذه الأثناء، أدخلت الشجرة إلى الأرجنتين حيث تأقلمت  في محلفظات La Rioja و  Catamarcaفي منطقة Arauco ، شمال الأرجنتين، وما زال بإمكاننا أن نرى ما يدعى  "Olivo de Arauco" أَو شجرة زيتون الـ Arauco القديمة، التي زرعت عندما كان تشارلز الثّالث ملك إسبانيا (1759-1788).

مؤخراً، واصلت شجرة الزيتون انتشارها خارج البحر الأبيض المتوسط و تزرع اليوم في أماكن بعيدة عن منشأها كجنوب أفريقيا وأستراليا واليابان والصين. كما قال دوهامل Duhamel ، "ينتهي البحر الأبيض المتوسطَ حيث لا تنمو شجرة الزيتون"، وهذا القول يكون أَنْ يتمم القول " هناك, حيثما تسمح الشمس لها، تمد شجرة الزيتون  جذورها وتكسب أرضا ً.